منتدى العلوم الإنسانية لجامعة تبسة

منتدى يهتم بكل الشؤون التربوية و العلمية للطلبة و تقديم الدعم و المشورة في كل ما يخص مشوارهم الجامعي


    وكالات الأنباء

    شاطر
    avatar
    saddar1974
    Admin

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 04/02/2010
    العمر : 43

    وكالات الأنباء

    مُساهمة  saddar1974 في الجمعة فبراير 05, 2010 2:19 pm

    خطة البحث
    مقدمــــة
    أولا: وكالات الأنباء ( مفهومها ,أقسامها و مهامها)

    1) مفهوم وكالات الأنباء.
    2)نبذة تاريخية عن نشأة وكالات الأنباء
    3) مهام وكالات الأنباء.
    4) أقسام وكالات الأنباء.

    ثانيا: أبرز وكالات الأنباء العالمية

    -1 وكالة أستوسييتد برسASSOCIATED PRESS) )
    2 - وكالة اليونايتد برس أنترناشنال UNITED PRESS INTERNATIONAL) )
    -3 رويترز( RUTERS)
    4- وكالة الصحافة الفرنسية( ASSOCIATED FRANCE PRESS)

    ثالثا : وكالات الأنباء العربية
    1) مهامها.
    2) أبرز المشاكل التي تواجهها.

    رابعا: وكالة الأنبــــاء الجزائــــــرية.
    -التاريخ , الأنظمة و المهام .

    خاتمـــة


    وكالات الأنباء

    المقدمة:

    تطورت وسائل الإتصال مع تطور البشرية, و كان محور المعرفة هو الخبر , و ظل الصراع من أجل وصول الخبر إلى أكبر قاعدة جماهيرية هو الذي يعني الباحثين و العاملين في مجال الإتصال .
    ثم أصبح همهم بعد ذلك الوصول إلى موقع الحدث أينما كان, و نقل جميع التفاصيل في أسرع وقت ممكن .
    و من هنا كانت الصحيفة , و عن الصحيفة تكونت وكالة الأنباء , ثم وجد الراديو و التلفزيون ....فتعزز دور وكالات الأنباء أكثر . حتى أصبحت في وقتنا الراهن وسيلة لا غنى لنا عنها .

    أولا: مفهوم وكالات الأنباء,أقسامها, و دورها
    1) مفهوم وكالات الأنباء

    * تعرف وكالات الأنباء بأنها منظمات أو مؤسسات أو هيئات وظيفتها جمع الأخبار و الصور و الموضوعات الصحفية من مختلف مناطق العالم ،والوكالة الصحفية الإخبارية هي المطبوعة التي تصدر بصورة مستمرة وباسم معين وتكون معدة لتزود مؤسسات النشر الأخرى بالأخبار والمقالات والصور والرسوم ، وتشكل وكالات الأنباء واحدة من أهم مصادر المعلومات التي تتكفل بنشر الأخبار داخل بلد من البلاد أو فيما بينها ولا تقتصر خدماتها على الصحف فقط بل تتعداها إلى محطات الإذاعة و التليفزيون. و غيرها من المنظمات .
    طبقا لتعريف اليونسكو فإن وكالة الأنباء هي التي تملك إمكانية واسعة لاستقبال أخبارها ونقلها و تستخدم شبكة من المراسلين لجمع الأخبار من عدد كبير من دول العالم، كما تستخدم عددا كبيرا من المحررين في مركزها الرئيسي لتحرير هذه المواد الإخبارية العالمي و المحلية و إرسالها بأسرع وقت ممكن إلى مكاتب الوكالات في الخارج للتوزيع المحلي على الصحف و محطات الراديو و التلفزيون بالخارج المشتركة فيها مباشرة .
    إن هذا التعريف يبين مدى أهمية وكالات الأنباء وفي الواقع فإن قضية تحكّم مراكز قليلة قوية في تدفق الأخبار والمعلومات ظاهرة قديمة عرفت منذ الفترة التي زاد فيها نفوذ المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا عالمياً. فقد كانت المعلومات تتدفق من تلك الدول الثلاث إلى بقية دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وكان العالم مقسماً إلى مناطق نفوذ موزعة بين وكالات الأنباء الثلاث (رويتر) ،( هافاس) ، و(ولف )، وقد عرف هذا باسم( الكارتل الإخباري (ولقد كان من حق هافاس لوحدها بيع الأخبار لدول أمريكا اللاتينية ومن حق رويتر وحدها بيع الأخبار للشرق الأقصى ومن حق وولف وحدها بيع الأخبار لأوربا ثم تبنى العالم بعد أن دخلت الولايات المتحدة مجال الإعلام مفهوم التدفق الحر للمعلومات ورفع القيود على انتقال الأنباء والمضمون الإعلامي بين مختلف الدول ، وقد أصبح هذا المبدأ ملزماً للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وأساساً من أسس منظمة اليونسكو .
    إن هذا المبدأ الآن محل شك خاصة وأن الدول النامية بدأت تشعر أن الدول المتقدمة وبشكل خاص الولايات المتحدة تسيطر على كل أنواع المضمون الإعلامي الذي يغرق العالم ويسيطر على إمكانات نقل المعلومات عبر الحدود الوطنية من خلال الأقمار الصناعية وهو الأمر الذي وضع في أيدي الدول الكبرى سلطات ضخمة تتحكم من خلالها عبر المعلومات التي تدخل الدول النامية أو تخرج منها وبالتالي أصبحت تكنولوجيا الاتصال الجديدة والمضمون الإعلامي تسير من المراكز إلى الهوامش ولذلك أصبحت المطالبة بإعادة النظر في نظام توزيع المعلومات في العالم مبدأً ثابتاً وقد ظهر اصطلاح النظام الإعلامي العالمي الجديد للمرة الأولى في الندوة التي نظمتها دول عدم الانحياز في تونس آذار 1976 حول السياسات الإعلامية .

    2) نبذة تاريخية عن نشأة وكالات الأنباء

    مـا كادت الصحافة تشق طريقها كوسيلة إعلام و اتصال جماهيرية حتى ظهرت مؤسسات إعلامية جديدة أعطتها دفعا قويا للقيام بمهامها ألا و هي وكالات الأنباء.
    و تعود الجذور التاريخية لفكرة وكالات الأنباء إلى التجار الفينيقيين الذين كانوا يجمعون الأخبار عن تجارتهم و يبيعونها إلى نظرائهم ليستفيدوا منها. كما تفطن آل روشفيلد إلى قيمة الأخبار حول ثرثرة القصر و البلاط البريطاني و فضائح الأمراء و الأميرات فكانوا يبيعون هذه الأخبار.
    و يعتبر شارل هافاس المؤسس الأول لوكالات الأنباء فقد أقام مكتبه عام 1832م بشارع جون جاك روسو بباريس و أخذ مكتبه اسم وكالة هافاس منذ عام 1835م .و قد حلت وكالة الأنباء الفرنسية فيما بعد محل وكالة الأنباء هافاس.
    أما اكبر وكالات الأنباء التي أنشأت في أوروبا بعد وكالة هافاس ، فقد أسسهما متمرنان ألمانيان من أصل يهودي كوّنهما هافاس في باريس و هما :برنارد وولف و جوليوس رويتر.
    الأول أنشأ في برلين مكتب وولف الذي فتح للجمهور عام 1849م و ظل حتى فترة النازية أكبر وكالة أوروبية للإعلام .و أنشأ الثاني في لندن عام 1851م وكالة رويتر التي حملت اسمه بعد وضع حبل الأسلاك البحري بين مدينتي دوفر و كـالي.
    و جاءت وكالة الأنباء الإنجليزية بعد ظهور وكالة الأنباء الفرنسية نظرا للمنافسة التقليدية بين بريطانيا و فرنسا ، وأصبحت رويتر الوكالة الوحيدة للأنباء في بريطانيا (1)

    2.1) دور وكالات الأنباء وأهميتها في العملية الإعلامية :

    تعتبر وكالات الأنباء من أبرز وسائل الإعلام تأثيراً على الصعيدين الداخلي والخارجي. وهذا التأثير ناتج عن سببين أساسيين هو أن وكالة الأنباء لا يقتصر عملها على المحيط الداخلي وإنما يشمل نطاق عملها المحيط الخارجي فهي قادرة على الوصول إلى مناطق وبقع جغرافية تعجز وسائل الإعلام الأخرى عن الوصول إليها بسبب الأجهزة المستخدمة في نقل الخبر وبثه.
    وتعرف وكالات الأنباء بأنها المؤسسة التي تمتلك إمكانيات واسعة تمكنها من استقبال الأخبار ونقلها وتستخدم شبكة من المراسلين لجمع الأخبار في عدد كبير من دول العالم.. كما تستخدم العديد من المحررين في مركزها الرئيسي يتولون تحرير المواد الإخبارية عالمية كانت أم محلية وإرسالها بأسرع وقت إلى مكاتب الوكالة في الخارج للتوزيع المحلي على الصحف ومحطات الإذاعة والى وكالات الأنباء المتعاقد معها والصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون خارج المناطق المشتركة فيها مباشرة.
    وتعد وكالات الأنباء أيضا وسيلة من وسائل الإعلام غير المباشرة تصل إلى الجمهور من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية المعروفة كالصحافة المكتوبة والصحافة المسموعة والصحافة المسموعة المرئية.
    وهي المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه وسائل الإعلام وتقتبس منه الأخبار والمعلومات والممون الرئيسي لهذه الوسائل بالمادة الإخبارية على اختلاف أنواعها وأشكالها وتقوم بدور عالمي هام في نقل وتبادل الأنباء عبر القارات ويؤهلها للقيام بهذا الدور قدراتها التكنولوجية وكوادرها البشرية المدربة التي تستعين بها في جمع الأنباء وتوزيعها بلغات عديدة في مختلف أنحاء العالم, فضلا عن قدراتها المادية التي تجعلها قادرة على نقل أخبار العالم وتشكيل التصورات عن الأشخاص والشعوب والثقافات والوصول إلى كل إنسان على سطح الكرة الأرضية.
    كما أن وكالات الأنباء هي مصنع الأخبار في العالم تستخدمها الدول كافة, فهي مؤسسات كاملة واحتكارات دولية لايستهان بها تستخدمها الدول الكبرى في تنفيذ سياستها نشرا وهجوما ودفاعا ودسائس فهي السلاح الرابع مع أسلحة البر والجو والبحر.
    لهذا فان الصحيفة والإذاعة قادرتان على تغطية مناطق جغرافية في الغالب تكون قريبة إلى مناطق البث إلا إذا استخدمت وسائل تقوية في الغالب تكون قريبة إلى مناطق جغرافية متعددة وهي عملية قد تكون صعبة في كثير من الحالات.


    3.1) أقسام وكالات الأنباء:

    وتنقسم وكالات الأنباء إلى ثلاث مجموعات:
    1ـ وكالات وطنية: وتقوم هذه الوكالات بجمع المعلومات من البلد الذي تعمل فيه ثم تعالجها وإرسالها إلى الخارج.. أما الأخبار التي تصلها من الخارج فتنشرها فقط في بلدها وبصرف النظر عن كونها تمتلك مكاتب للمراسلين في دول أخرى فهي بجوهرها وكالات وطنية.
    2ـ وكالات إقليمية: وهي وكالات وطنية تحولت إلى مراكز لتبادل الأخبار بين عدة دول تقع في منطقة واحدة أو بين دول متجاورة.
    3ـ وكالات عالمية:
    فهي تجمع وتعالج وتخزن وترسل الأخبار من العالم كله والى العالم وساعد ظهورها على تطور الصحافة مما جعل ظاهرة الاتصال تأخذ بعدا جديداً فمن ناحية المكان صار العالم أكثر قربا ومن ناحية الزمان أصبحت المعلومات أكثر حداثة من ذي قبل.. وتقدم هذه الوكالات خدمات معقدة ومتنوعة فمنها الخدمات العامة التي تغطي كامل الأحداث الكبيرة والشؤون المتعددة إلى الخدمات المتخصصة المختلفة مالية- رياضية- علمية- طبية كذلك فهي تعد أهم المنابع الخيرية من حيث جمع الأخبار ونشرها فور ورودها .










    ثانيا:أبرز وكالات الأنباء العالمية

    وبشكل عام يمكن إيجاز أبرز الوكالات العالمية والتي تشكل مصدرا رئيسيا لأخبار ومعلومات دول العالم وخاصة دول العالم النامي وهي:

    -1 وكالة أستوسييتد برسASSOCIATED PRESS) ):

    ترجع أصولها إلى عام 1848 حيث قدمت نفسها لأوربا كمؤسسة غير عادية باسم الجمعية التعاونية لأصحاب الصحف.. واكتسبت بالتدرج صفتها العمومية لكل البلاد والتي احتكرت فيما بعد العمل الإعلامي والإخباري في كل الولايات المتحدة الأمريكية.
    ومنذ عام 1931 فتحت هذه الوكالة فروعها في لندن وباريس وبرلين ثم تغلغلت في السوق الأوربية للأخبار وتقوم حاليا بتقديم خدماتها إلى أكثر من (15) ألف جريدة والى محطات الإذاعة والتلفزيون في أكثر من (115) بلد و لديها أكثر من (1100) مكتب داخل الولايات المتحدة و(70) مكتب خارج الولايات المتحدة وعدد موظفيها يزيد على (5) آلاف موظف ومعدل حجم الأخبار المغطاة أربع وعشرين ساعة يعادل (20) مليون كلمة.

    2-وكالة اليونايتد برس أنترناشنال UNITED PRESS INTERNATIONAL) ):

    وجدت هذه الوكالة عام 1958 نتيجة دمج وكالة اليونايتد برس (UP) مع وكالة الأنباء الدولية (NS) وتعد هذه الوكالة من أهم الوكالات في أمريكا ولها (100) مكتب داخل الولايات المتحدة و(528) مكتب في دول العالم ومعدل البث اليومي لها (14) مليون كلمة وتبث أخبارها بخمسين لغة وتعمل لمدة (24) ساعة يوميا.

    -3 رويترز( RUTERS) :

    تعد وكالة رويترز البريطانية من أكبر الوكالات العالمية في مجال الأخبار والمعلومات أسسها يوليوس رويتر عام (1851) في لندن وتشرف على إدارتها أربع جمعيات للاتحادات الصحفية وهي جمعيتا، مالكي الصحف البريطانية ووكالة الصحافة المتحدة الأسترالية ووكالة الصحافة النيوزيلاندية ووكالة برس أسوشيشن.
    وتزود وكالة رويترز بالمواد الصحفية أكثر من (120) بلدا وتنشر أخبارها بشكل منتظم ولديها (4100) مشترك وعدد مكاتبها (163) مكتب موزعه في العديد من دول العالم فيما يبلغ بثها اليومي (5) ملايين كلمة .

    -4 وكالة الصحافة الفرنسية ASSOCIATED FRANCE PRESS) ):

    تعد هذه الوكالة امتدادا لوكالة (هافاس) التي تأسست عام 1835 واستمرت حتى الحرب العالمية الثانية.. وقد عاودت نشاطها بعد أن تحررت فرنسا من سيطرة ألمانيا عام 1944 وكانت مدعومة من قبل الحكومة الفرنسية إلا أنها استقلت كليا عام 1957 وأخذ يشرف على إدارتها مجلس يمثل الصحف والإذاعة والشعب إضافة إلى ممثل عن الوكالة نفسها.. وتقدم هذه الوكالة خدماتها بخمس لغات هي الفرنسية والألمانية والعربية والاسبانية والانكليزية ولها 12.500 ألف مشترك و187 مكتب منتشرة في العديد من دول العالم ويبلغ معدل بثها اليومي (2) مليوني كلمة.
    وتعد وكالات الأنباء الأربع وهي الاسيوشيتد برس واليونايتد برس –الأمريكتان- ورويتر- البريطانية- ووكالة الصحافة الفرنسية مصدرا رئيسيا للأنباء للكثير من وسائل الإعلام في دول العالم وخاصة العالم الثالث بحيث أصبحت هذه الوكالات تحتكر معظم الأنباء الدولية وتهيمن على النشاط الإعلامي لكثير من الدول وهو ما يدلل على أن الحاجة تزداد إلى هذه الوكالات العالمية بسبب سعه إمكانياتها وقدراتها وانتشارها وهي المصدر الأساسي وصاحبة الفضل في الحصول على الخبر من مصادره الأصلية أو تقوم بنقل الأخبار عن طريق الوسائل الإعلامية وعلى جهود الوكالات المحلية وصحافتها في كثير من البلدان.
    ومع تطور تكنولوجيا الاتصال التي أصبحت أحد سمات العصر, فان الوكالات العالمية للأنباء لم تتأثر إطلاقا, كما يعتقد بعض المعنيين بأن اتساع مجالات الإعلام والاتصال المختلفة قد أضعفت أهمية وكالات الأنباء بل على العكس من ذلك تعد اليوم من أكثر المؤسسات الإعلامية استفادة من هذا العصر إذ لم يقتصر بثها على الكلمات فحسب بل إن هناك مئات الصور والرسوم والبيانات وكل ما يساعد على الإحاطة بكل ما يجري في العالم وبجميع الاهتمامات, توزعها على الوسائل الإعلامية المشتركة في خدماتها.
    وإذا ما أخذنا بالحسبان فان فكرة تأسيس وكالات الأنباء العالمية قد وضعت على أساس تزويد المشتركين فيها من أفراد وشركات ورجال الأعمال بأنباء التجارة والمال وأسعار البضائع وحالة السوق.
    إلى أن تطورت لتشمل فيما بعد الأخبار بأنواعها والتي كانت في بدايتها
    مشروعات تجارية فحسب فقد أصبحت الأخبار الاقتصادية والمالية أرضية للمنافسة الدائمة بين الوكالات الأربع.
    ولكن تنوع الخدمات الإعلامية لهذه الوكالات الأربع الكبرى والانتقال من سوق المعلومات العامة إلى سوق المعلومات المتخصصة الذي يحقق ربحا وإيرادا أكثر من السوق الأول يتطلب امتلاك هذه الوكالات التقنيات الخاصة بنشر هذه المعلومات ومستلزماتها والاستفادة من المتخصصين بالمجالات التقنية فضلا عن القائمين بالاتصال الذين أصبحوا متخصصين بمجالات تقديم المحتوى.. لذا فان توظيف مثل هذه الطاقات الإنتاجية التكنولوجية والبشرية أصبح يتطلب استثمارا ضخما باتجاهات الإنتاج أو البث ودراسة الجدوى في إطار البناء المؤسسي ومن ثم فان المعلومات التي تبث أصبحت تعمل وفقا لبناء ضخم بآلياته ومن أجل تلافي المنافسة بين هذه الوكالات العالمية والمخاطر المالية والحفاظ على مستوياتها تجاه المنافسة فقد اتبعت خطوات يمكن تلخصيها بالاتي:
    أـ احتكار التقنيات الخاصة بنشر المعلومات.
    ب ـ تحقيق النزعة الربحية من خلال توظيف هذه التقنيات لخدمة السوق العالمية في تقديم المعلومات المتخصصة والعامة التي تنتج وتوزع على كل قارات العالم.
    ومن هذين المنطلقين تتضاعف شدة المنافسة بين الوكالات الأربع فيقول (فيليب كيفر) في سنة 1985 ويفضل ترخيص خاص اتسم بخرقه لكل مظاهر المودة غدت (AFP) وكالة الصحافة الفرنسية أول وكالة تتمكن من استخدام البرق البصري ولم تتمكن منافساتها من الحصول على ترخيص باستخدامه إلا بعد خمس سنوات لاحقا.

    ثالثا : وكالات الأنباء العربية, مهامها, و أبرز المشاكل التي تواجهها

    الأقطار العربية وحتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي كانت تفتقر إلى وكالات أنباء محلية لذا كانت وسائل الإعلام تعتمد في الحصول على الأخبار العربية والعالمية على وكالات الأنباء العالمية والإذاعات العربية والأجنبية وبعد ذلك التاريخ أقدمت بعض المؤسسات الخاصة في بعض الأقطار العربية على تأسيس وكالات للأنباء وكان ذلك في مصر والمغرب، فقد أقامت الصحف المصرية عام 1956 وكالة أنباء الشرق الأوسط كشركة خاصة عام 1959 غير إن هذه التجربة لم تتجاوز هذين القطرين إذ عمدت بقية الأقطار العربية إلى إقامة وكالات أنباء رسمية خاصة بها.
    وقد تحولت وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى القطاع العام عام 1961 كما تحولت الوكالة المغربية إلى مؤسسة رسمية تعبر عن رأي وفكر السلطة السياسية وتعرف باختياراتها المركزية وتساندها مساندة مطلقة لذلك فان الحكومات العربية هي التي تمول ميزانيات وكالات الأنباء .
    وتشكل الوكالات المصدر الأساسي للأخبار المتدفقة وطنيا والتي تستغلها بنسبة كبيرة باقي وسائل الإعلام كالصحافة والإذاعة والتلفزيون وهذا ما يجعل وسائل الإعلام في البلد الواحد متشابهة تماما ومعتمدة أساسا على ما تبثه وكالات الأنباء الرسمية وخصوصا فيما يتعلق بمختلف نشاطات السلطة والهيئات الرسمية التابعة لها، وعموما فان حجم الميزانيات المخصصة لوكالات الأنباء ضعيف إلى حد ما ولا يسمح في اغلب الأحيان بتطوير شبكه الوكالات على الأقل وطنيا .
    فالمكاتب المحلية لهذه الوكالات هزيلة العدد وفي بعض الحالات غير موجودة إطلاقا كما أن العنصر البشري لا يسمح عادة بتطوير شبكة المكاتب المحلية لهذه الوكالات. وقد أدى هذا الوضع إلى سيطرة وكالات الأنباء العالمية على سير تدفق الأخبار محليا ودوليا ذلك لأن ضعف وكالات الأنباء العربية يجعلها تعتمد على الوكالات العالمية ولوكالات الأنباء العربية وظيفتان رئيسيتان هما:

    1ـ جمع وتوزيع الأنباء المحلية .
    2ـ ضبط توزيع واستخدام الأخبار المتدفقة من المصادر المختلفة سواء محلية أو عربية أو عالمية بحيث تراعي وجهه النظر الرسمية وتتفاوت الإمكانات البشرية والمادية والفنية بين وكالات الأنباء العربية فبعضها كبير والآخر صغير بل إن بعض هذه الوكالات لا تمتلك أجهزة البث الإخباري التليبرنتر فتعمد إلى توزيع نشرات مطبوعة مثل وكالة الأنباء في اليمن وموريتانيا.
    وتعاني معظم الوكالات العربية من عدم توفر المرسلات الكافية لإيصال نشراتها إلى مناطق أخرى خارج حدودها.. ولما كانت هذه الوكالات تركز على أوربا في توزيع أخبارها فعمدت إلى افتتاح مكاتب لها في الدول الأوربية في وقت تغطي وكالات الأنباء العربية 95% من استقبال وبث الأخبار داخل الحدود العربية.
    وقد ظهرت دعوات على مستوى المؤسسات العربية والأفراد إلى ضرورة إقامة وكالة أنباء عربية قوميه ودولية لإنهاء السيطرة الدولية للوكالات الكبرى إلا أن هذه الدعوات لم تلق استجابة من الدول العربية لإنشاء هذه الوكالة لأسباب تتعلق بالمشاكل الكثيرة التي تواجهها الوكالات العربية في عملها .
    المشاكل التي تواجهها الوكالات العربية للأنباء:
    1ـ مشاكل داخلية ومن هذه المشاكل:
    أـ السعي إلى تحقيق الربح عن طريق تفضيل الكمية على النوعية.
    ب ـ تقديم أخبار ناقصة بهدف كسب اكبر عدد من المشتركين .
    ج ـ السرعة على حساب الدقة .
    د ـ قيام الوكالات بسرقة الأخبار المبثوثة من الوكالات الأخرى وإعطاء مصدر الوكالة السارقة.
    ه- عدم تفهم بعض المسؤولين وتصورهم بان الإعلام أداة لخدمة الأشخاص.
    و-نقص الكادر الفني المتخصص في عمل الوكالات.
    -2أما المشاكل الخارجية فهي:
    أ-الفهم الخاطئ لكثير من الدول والمسؤولين حول تبعية الوكالة.
    ب-الخدمات العربية تؤثر على عمل الوكالات والمراسلين.
    ج-توفر فرص لمراسلي الوكالات المعتمدين.
    ومن المفيد ذكر أسماء عدد من الوكالات العربية ورموزها المستخدمة في البث:
    -1وكالة أنباء الشرق الأوسط )أ. ش. أ(
    -2وكالة الأنباء العراقية (واع) توقف بثها بعد حل وزارة الإعلام.
    -3وكالة الأنباء السورية (سانا)
    -4وكالة الأنباء الجزائرية ( وأج(
    -5وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)
    -6وكالة الأنباء الأردنية )بترا(
    -7وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا(
    -8وكالة أنباء المغرب العربي (حاب)
    - 9وكالة تونس إفريقيا (وات(
    -10وكالة أنباء السودانية )سونا(
    -11وكالة أنباء الإمارات (وأم)
    -12وكالة الأنباء القطرية(قنا)
    13 -وكالة الأنباء الكويتية (كونا)
    -14وكالة الأنباء الليبية(واقع)
    -15وكالة الأنباء السعودية (واس)
    -16وكالة الأنباء الصومالية )صونا(
    -17وكالة أنباء عمان (العمانية(
    -18وكالة أنباء الخليج (و. أ. خ(
    -19وكالة الأنباء الموريتانية (وحص(
    -20اتحاد وكالات الأنباء العربية )فانا(

    ظاهرة تدفق الأخبار باتجاه واحد:

    مما تقدم يتضح لنا أن ظاهرة تدفق الأخبار في اتجاه واحد تمثل أبرز الظواهر في الحياة الدولية الراهنة حيث نجد أن هذا التدفق يوجَّه معظمه من الدول الكبرى إلى الدول الصغرى, من الدول التي لديها القوة ووسائل التكنولوجيا تجاه الدول الأقل تقدما مما خلق مشكلات كبيرة في عدم توازن التدفق الإعلامي وأوجد هيمنة واضحة للأنباء على حساب وكالات الأنباء المحلية.
    وكان الجدل حول هذا الاختلال قد ازدادت حدته بشأن مسألة التدفق الدولي للأنباء وسيطرة وكالات الأنباء الكبرى على جمع الأنباء ونشرها وذلك لأن عملياتها الواسعة على نطاق العالم شبيهة بالإحتكار في مجال نشر الأنباء على الصعيد الدولي إذ تهيمن هذه الوكالات على نشر ما يقارب 80% من أنباء العالم ويذهب بعض الكتاب إلى أن هذه الوكالات هي السبب الأساسي في الاختلال القائم في تدفق المعلومات على النطاق الدولي.
    ويأتي هذا الاتهام لإمتلاك تلك الوكالات شبكة واسعة من المراسلين المنتشرين في شتى أنحاء العالم إضافة إلى استخدامها لأحدث تقنيات الإتصال إلى جانب خبرتها الطويلة في جمع الأنباء ومعالجتها وتوزيعها بلغات عديدة في أنحاء العالم ولكل وكالة أكثر من مائة مكتب منتشرة في دول العالم وتستخدم آلاف الموظفين والمراسلين للقيام بجمع مئات الآلاف من الكلمات كل يوم وتوزيع ملايين الكلمات على النطاقين المحلي والعالمي.. وكل منها يصدر أنباءه على مدار 24 ساعة في اليوم إلى الآلاف من الوكالات الوطنية والصحف المشتركة ومحطات الإذاعة والتلفزيون في أكثر من مائة دولة وجميعها يقوم بخدمة منظمة بالانكليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية والروسية والبرتغالية والعربية وبلغات أخرى أقل أهمية.
    في حين أن أماكن كثيرة من العالم النامي لا تملك وكالات أنبائها الوطنية والصحف والإذاعة مراسلين خاصين إضافة إلى أن هناك ثلاثين بلدا ليس فيها وكالات للأنباء، ويفتقر ثلثا وكالات الأنباء الموجودة إلى المعدات اللازمة لإرسال المعلومات إلى البلدان الأخرى لذلك فهي تعتمد اعتمادا كاملا على وكالات الأنباء العالمية للحصول على الأنباء الخارجية, وعلى الرغم من كثرة عدد وكالات الأنباء في الدول النامية فإن عددا غير قليل من هذه الوكالات دون المستوى المطلوب لكونها مجرد مكاتب لجمع وتوزيع الأخبار وهذا يعني أن إنشاءها جاء رغبة من الحكومة لفرض سيطرتها وتحكمها في الأخبار والمعلومات التي ستروج في الداخل.
    وبما أن الجميع بحاجة إلى المعلومات السياسية والاقتصادية وغيرها من المعلومات لم يكن هناك وسيلة أخرى لتبادل المعلومات والأخبار, ورغبة الجميع في معرفة ما يجري في العالم أدت إلى هيمنة وكالات الأنباء العالمية الكبرى على تدفق الأخبار والمعلومات ومهما تكن نوايا هذه الوكالات فإنها لابد أن تخضع خلال مسيرتها لعدد من الضغوط المالية والإيديولوجية والتقنية.
    وهناك ظاهرة أخرى تتعلق بنوع التغطية الإخبارية للأحداث الدولية حيث أوضحت الدراسات العديدة في هذا المجال أن الأحداث التي تقع في الدول الغربية المتقدمة هي المستهدف الأول في التغطية الإخبارية في صحف الدول النامية وذلك عكس مايحدث في الإعلام العربي إذ أن التغطية الإعلامية كما يدور في العالم النامي تتركز على الانقلابات والأزمات والطرائف وكل ما يعطي صورة مشوهة للحقائق فضلا عن ضآلتها من الناحية الكمية و تجاهلها لعمليات التنمية وسائر المشروعات الايجابية في معظم دول العالم الثالث وهذا ما أكدته لجنة ( ماكيرايد) للإعلام بمنظمة اليونسكو إذ أن هذه الحقيقة أدت إلى مزيد من السيطرة من جانب الإعلام الغربي ومزيد من التبعية من جانب الإعلام النامي .
    إن وكالات الأنباء العالمية تنقل للدول النامية أخبار الدول النامية الأخرى وأخبار الدول الشمالية. ولاتبث الأخبار الجديرة بالتقديم. وبهذا تفرض على الدول النامية رؤيتها هي للعالم وليس كما تراه شعوب دول عالم الجنوب فهذه الوكالات لا تكرس لأبناء البلاد النامية إلا نسبة20% أو 30% من تغطيتها الإعلامية على الرغم من أن البلاد النامية تشكل ما يقرب من ثلاثة أرباع البشرية.
    فعلى سبيل المثال أن وكالة أنباء يونايتد برس انترناشنال تكرس 70% من أخبارها للأحداث الجارية في شمال العالم وان 3.2% لأمريكا اللاتينية و1.8% لإفريقيا و1.5% لأوربا ودول الاتحاد السوفيتي سابقا مع نسبة لا تتجاوز 21-30% عن بلدان العالم الثالث.
    وأكدت دراسة أجريت في عام 1979 وتناولت (14) صحيفة من كبريات صحف أمريكا اللاتينية أن 90.7% من أخبارها العالمية مصدرها وكالات الأنباء العالمية وهذا ما ينطبق بالضرورة على دول العالم الثالث ومنها الدول العربية.
    لذا فان الصحف في هذه البلدان تغدو وكأنها مجرد سوق لتوزيع أخبار هذه الوكالات مما يؤثر في قوة وشخصية تلك الصحف.
    وذكرت اليونسكو في وثيقة دولية أن ثمة مشكلات وعوامل تعرقل العمل الإعلامي في الدول النامية ومنها:
    .
    1ـ ندرة الموارد المالية التي تعاني منها الدول النامية بصفة عامة ومرافقها الاتصالية بصفة خاصة.
    2ـ نقص الكوادر الفنية المؤهلة في مجال الاتصال والإعلام العديدة.
    3ـ المنافسة الشديدة بين موردي المعدات الفنية ووسائل الاتصال الحديثة.
    4ـ انخفاض القدرة الإنتاجية للدول النامية في مجال إنتاج معدات وأجهزة اتصال.
    5ـ نقص المعلومات التي يمكن الاعتماد عليها والمناسبة للمستهلكين والمتمركزة في الدول المتقدمة.
    6ـ استعداد غير كاف من قبل الدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية في تطوير بناها الأساسية في مجال الاتصال حيث لم يحظ هذا المجال بالأولوية المناسبة في مجال التعاون الدولي.
    ويفسر هستر عملية التغطية الإخبارية في الدولة النامية فيلاحظ أن تدفق مثل هذه الأنباء ودراسات حارس البوابة تصبح ذات أهمية قصوى عندما تتناول تدفق الإنباء إلى الدول النامية ومنها ويقول أن حجم الرسائل الإخبارية التي تنقل إلى الدول النامية ومنها يقل كثيرا عن الأخبار المتداولة بين القوى الصناعية والغربية الكبرى وهكذا فان عملية الاختبار التي تحدد ما يتدفق من خلال البوابات قد تحجب التدفق الإخباري تماما إذا كان حجم الرسائل الإخبارية قليل.
    ويضيف د. هستر أن العاملين في وسائل الإعلام بالدول النامية سواء كان منهم من يعمل في مؤسسات حكومية أو من ينتمي منهم للقطاعات المستنيرة من المواطنين يعلمون أن الأنباء التي تخرج من بلادهم والتي تمر من البوابات العالمية للأنباء لا تتجاوز القطرات عندما تصل إلى بقية دول العالم وقد فرضت وكالات الأنباء الدولية نفسها على إعلام الدول النامية مستفيدة من تطور التقنيات والإمكانات الفنية العالمية ومن منهج وطريقة أدائها التي تمثل في شمولية التغطية للأحداث في العالم وكتابة النص بصيغة توحي بالموضوعية والتجرد وسرعة توصيل الخبر وتأمين التسهيلات التقنية لتلقي الخبر.
    وتشير الدراسات إلى أن وكالات الأنباء العالمية تضع الأجندة لدول العالم الثالث بل وللعالم كله تقريبا فما تعتبره تلك الوكالات هاما يصبح هاما للدول الأخرى.
    وبما أن هذه الوكالات مرتبطة أساسا بالدول الصناعية المتقدمة فإنها لا تستطيع الخروج عن الخط المرسوم لها، لذلك فان عملية تشويهها للأخبار المنقولة عن بلدان العالم الثالث تتعدى حدود نشر معلومات كاذبة ليأخذ إشكالا أخرى منها:
    أ-المغالاة في التأكيد على أحداث ليس لها أهمية،
    ب-وضع الحقائق التي لا ترتبط ببعضها في قالب واحد وعرضها بشكل يوحي بأنها متصلة وتكون حالة واحدة.
    ج- عرض الحقائق بطريقة ضمنية تعكس حالة رضا مما يقدمه النظام المهيمن.
    د- التشويه القائم على خلق حاله مزاجية وعقلية مسبقة نحو الأحداث وذلك عن طريق تقديم الأحداث ذات الأبعاد المعروفة بأسلوب خلق حاله خوف أو شك لا أساس لها من الصحة.
    هـ - التشويه من خلال التعتيم أو عدم نشر أي معلومات متصلة بالحدث أو الموقف الذي لا يخدم مصالح الدول التي لا تنتمي إليها وكالات الأنباء العالمية.
    كما أن الأخبار والمعلومات التي تروجها هذه الوكالات لا تتلاءم في واقع الحال مع بلدان العالم الثالث وحاجاته لأنها جمعت ونشرت عن طريق مصادر وأجهزة الوكالات الغريبة إضافة إلى أن المحتكر هو الذي يحدد أي المواضيع تقدم وأيها يمنع وهم يعلمون أنهم يتحكمون بذلك التدفق إذ يحصلون على المعلومات التي يريدونها وبالشكل الذي يرونه مناسبا وفي الوقت الذي يرغبون فيه أيضا ,فضلا عن ذلك تعمل على خدمة مصالح الدول التي تنتمي إليها فهي في تغطيتها الإخبارية لمختلف إحداث المعالم لا تغفل هذا الأمر وإنما هو في صميم عملها في هذا الاتجاه على رغم ما تدعيه من موضوعية أو حياد في نقل الأخبار (فهذه الوكالات تلجأ إلى تلوين الأخبار طبقا لمصالحها ومصالح النظم السياسية والاقتصادية التي تتبعها) والأمر نفسه بالنسبة للعالم العربي الذي يشكل جزء من دول الجنوب إذ يوجد ما يزيد عن 22 وكالة أنباء عربية إلا أن بعض هذه الوكالات اقرب إلى مكاتب إعلامية تابعة لوزارات الإعلام مباشرة وإنتاجها ضعيف قياسا إلى السيل الكثيف الذي تنتجه وكالات الأنباء العالمية الكبرى مما يدفع وكالات الأنباء العربية إلى اللجوء إلى الوكالات الدولية خصوصا فيما يتعلق بأنباء العالم الخارجي وحتى فيما يتعلق بالأنباء المحلية ذاتها فليس من الغريب مثلا أن تنقل بعض الوكالات العربية عن الوكالات الأجنبية أحداثا تجري في محيطها الجغرافي والثقافي والوطني، ويفسر هذا الوضع ضعف هياكل وكالات الأنباء التابعة لها يضاف إلى ذلك أن وجود مكاتب خارجية تابعة لبعض هذه الوكالات لا يعني في حد ذاته ضمان تدفق مرضٍ للأنباء إذ أن هذه المكاتب غالبا ما تكون مصالح حكومية ملحقة بالسفارات والهيئات الدبلوماسية العربية في الخارج.
    وعلى الرغم من التطور الذي حصل في عمل وكالات الأنباء العربية وسعي وسائل الإعلام العربية لتنويع مصادر أنبائها الخارجية فان وكالات الأنباء الغربية ما زالت هي المصدر الرئيسي للأخبار الخارجية وهي أي الوكالات الغربية هي التي تحدد حجم ونوعية اهتمامات وسائل الإعلام العربية وللأسباب التالية.
    -1طغيان النموذج الغربي لمضمون الأخبار الخارجية على وسائل الإعلام العربية من حيث التركيز على أنباء الصراع والعلاقات الدولية والتطورات الداخلية في الدول الأخرى بخاصة تلك الأخبار المثيرة أو غير المألوفة مع قلة الاهتمام أو تجاهل الأنباء التي تمس التطورات الايجابية في الدول النامية وخاصة الأخبار المتعلقة بالتنمية بالإضافة إلى العاصفة الإخبارية التي وضعت عالم الجنوب بما فيه الوطن العربي على كرسي الاتهام بعد إحداث 11 أيلول 2001.
    -2التركيز على أنباء العالم الأول وبخاصة الولايات المتحدة وغربي أوربا وتقديمه في كم الأخبار ومضمونها على انه محور الأحداث الصالحة للبث عبر العالم ومركز إدارة النظام الدولي كله وخاصة في العلاقات الدولية وإدارة الصراع الدولي .
    -3التعتيم الإخباري المتعمد وتحريف أخبار العالم الثالث ويأتي ذلك من خلال نشر كم من الأخبار لا تتناسب إطلاقا مع وزنه في المجتمع الدولي أما تحريف الأنباء بالمعنى الدقيق للعبارة يحدث عندما تحل الأخطاء أو الأكاذيب محل الحقائق الثابتة أو عندما يضاف تفسير محرف إلى الخبر عن طريق استخدام صفات التحقير أو القوالب الجامدة مثلا فهناك طرقا متعددة يتم بها تحريف الصورة الكاملة للأحداث والمواقف وهذا يحدث عندما تعطي إحداث لا تنطوي على أهمية حقيقية موضعا بارزا وعندما تخرج أمور سطحية أو لاصله لها بالموضوع مع حقائق ذات أهمية فعلية أو صنع الأخبار من حقائق عشوائية وتقديمها كحقيقة متكاملة أو عندما تجمع الحقائق الجزئية لكي تعطي انطباعا بأنها الحقيقة الكاملة أو عرض الحقائق بطريقة تثير شكوكا ومخاوف لا أساس لها من الصحة أو مبالغا فيها يهدف التحكم في رد الفعل من جانب الأفراد أو حتى جماعة بأكملها أو حكومات أو التزام الصمت إزاء حقائق وأحداث يفترض أنها تهم الجمهور .
    ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أن حركة الأخبار تمثل قلة في الانسياب من الجنوب إلى الشمال أي من الدول النامية إلى الدول التي تعتبر متقدمة (كما ونوعا) ولهذا فقد خطت الدول النامية خطوات منها تأسيس مجمع لوكالات أنباء عدم الانحياز وبدأ نشاطه في كانون الثاني 1975 في بلغراد بيوغسلافيا.. كما تم في نيسان عام 1974 في بغداد عقد مؤتمر لوكالات الأنباء العربية تم فيه تعديل نظام اتحاد وكالات الأنباء العربية بما يضمن التنسيق بينها لإيجاد السبل لزيادة تدفق المعلومات العربية إلى أوربا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بذلك عمل هذا الاتحاد على عقد ندوات بين وكالات الأنباء العربية من جهة ووكالات أنباء إفريقيا وأوربا وأمريكا اللاتينية من جهة أخرى.
    وان كانت هذه الخطوات قد مثلت البداية في العمل على إعادة التوازن في انسياب المعلومات والأخبار بين دول العالم فان الضرورة تقضي بتوفير شروط كثيرة أمام وكالات الأنباء التي تعمل في الدول التي تسير نحو النمو لتقترب من الوكالات الكبرى تكنولوجيا وفنيا وإعلاميا وهذه الشروط هي:
    1ـ توفير قدر كامل من أجهزة الاتصالات وأجهزة نقل المعلومات الصورية.
    2ـ توفير قدر كامل من المشتركين في أوربا وأمريكا والدول الأخرى تستلم المعلومات من خلال عقد اتفاقيات تعاون معها.
    3ـ مساهمة اليونسكو مع المنظمات الإقليمية القائمة للمساهمة في تدريب العاملين وتطوير قدراتهم سواء من الناحية الفنية أو الإعلامية.
    5ـ إعداد كادر متخصص قادر على تميز المعلومات التي تثير اهتمام شعوب أوربا وأمريكا والدول الأخرى.

    رابعا: وكالة الأنباء الجزائرية: التاريخ، الأنظمة و المهام

    أنشئت وكالة الأنباء الجزائرية (وأج) في الأول من ديسمبر سنة 1961 في غمار حرب التحرير الوطنية لتكون صوت الثورة الجزائرية في الساحة الإعلامية الدولية و كدعامة لثورة أول نوفمبر 1954
    استقرت (وأج) قبل الاستقلال و بعد وقف إطلاق النار بفترة وجيزة في حي القصبة التاريخي. هذا الحي الذي كان رمزا بارزا للمقاومة. و بدأت في التحضير لما بعد الحرب.. فترة البناء و التشييد و دعم السيادة الوطنية دون أن تنسى النضال من أجل تحرير العالم الثالث.
    و بعد الاستقلال مباشرة، انتقلت وأج مؤقتا إلى شقة متواضعة في بناية تقع في شارع كريم بلقاسم الحالي حيث بدأت في تطوير مختلف أقسامها و في مقدمتها قسم التحرير. و بدأت في بناء و تركيب شبكتها عبر كامل التراب الوطني و كذلك الحصول على الأجهزة و التقنيات الضرورية لعملها. و جهزت نفسها بنص تنظيمي يسند لها مهمة الخدمة العمومية. كما بدأت في تكوين و تدريب صحفييها و عمالها التقنيين و الطابعين.

    في الأول من أبريل 1963: انتقلت (وأج) إلى عمارة في شارع "تشي غيفارا" حيث مكثت 30 عاما. و من هذا المكان بدأت في توزيع أخبارها على مشتركيها تلغرافيا و تم ربطها أيضا بالوكالات العالمية و العديد من الوكالات الوطنية في مختلف أنحاء العالم كما أنها أقامت شبكة من المكاتب الجهوية و عددا من المكاتب في الخارج. و طورت في نفس الوقت قسم التصوير لنقل صور الجزائر في مرحلة البناء لجميع المشاركين في الداخل و الخارج بواسطة "البيلينو".
    في 19 نوفمبر 1985: أصبحت (وأج) مؤسسة عمومية ذات طابع اقتصادي و نزعة اجتماعية-ثقافية.
    في 20 أبريل 1991: تحولت إلى مؤسسة عمومية ذات طابع اقتصادي و تجاري (EPIC) مع امتيازات الخدمة العمومية.
    في يناير 1993، استقرت (وأج) مرة أخرى بمقرها الجديد في حي القبة. و بدأت في معركة ما أصبح يعرف بالتكنولوجيات الجديدة. و هكذا، ففي الأول من يناير 1994، بدأت (وأج) في وضع نظام للتحرير يعمل بالإعلام الآلي. و في 25 أبريل 1995، بدأت في توزيع أخبارها بصورة آلية.
    في 18 فبراير 1998: بدأت (وأج) مرحلة جديدة بافتتاحها موقعا لها على شبكة "إنترنت" بعد أن كانت تبث صفحاتها و لمدة سنة من مركز البحث في الإعلام العلمي و التقني (CERIST). و في 05 جويلية 1998، أطلقت صفحات واب باللغة العربية و إنتاجها "وأج-مباشر". و كان ذلك نقطة الانطلاق التي وضعت (وأج) على الطرق الدولية السريعة للمعلومات و الأخبار و الاتصال. و في نوفمبر من نفس السنة، بدأت في البث عن طريق الأقمار الصناعية الشيء الذي سمح لها بتوسيع خدماتها. و من الآن فصاعدا، سيكون في إمكان المشتركين، عن بعد و في الوقت الحقيقي، استخدام بنوك المعلومات و المصالح المختصة و كذلك الحصول على الصور الرقمية و خدمات أخرى.
    * على مستوى التحرير المركزي، يجري جمع الأخبار و معالجتها عن طريق 12 قسما على رأس كل منها رئيس تحرير و هي : السياسي، الاجتماعي، الثقافي، الرياضي، التحليل، الجهوي، البحث و التحقيق، الاقتصادي، بنك المعلومات، الدولي، الترجمة، الإنترنت.
    * على المستوى الجهوي، تجمع الأخبار بواسطة شبكة المراسلين المرتبطين ب4 مديريات جهوية تغطي كامل التراب الوطني :
    - المديرية الجهوية للشرق: ومقرها قسنطينة تجمع المكاتب الولائية التالية: قسنطينة و باتنة و عنابة و سكيكدة و جيجل و أم البواقي و تبسة و سوق أهراس و الطارف و ميلة و خنشلة و بسكرة و قالمة و سطيف و مسيلة و برج بوعريرج.
    - المديرية الجهوية للغرب: ومقرها وهران تجمع المكاتب الولائية التالية: وهران و تلمسان و سعيدة و سيدي بلعباس و مستغانم و تيارت و تيسمسيلت وعين تموشنت و غليزان و معسكر و الشلف.
    - المديرية الجهوية للجنوب: و مقرها ورقلة تجمع المكاتب الولائية التالية: ورقلة و أدرار و تمنراست و إليزي و تندوف و النعامة و الأغواط و بشار و غرداية و الوادي و البيض.
    - المديرية الجهوية للوسط: و مقرها البليدة تجمع المكاتب الولائية التالية: البليدة و تيبازة و بومرداس و تيزي وزو و بجاية و البويرة و الجلفة و عين الدفلة و المدية.
    على الصعيد الدولي، لوكالة الأنباء الجزائرية مكاتب و مراسلين في كل من:
    واشنطن، موسكو، باريس، لندن، بروكسل، روما، مدريد، القاهرة، الرباط، تونس، عمان، داكار .






    الخاتمة:

    تمثل وكالات الأنباء مصدرا مهما و رئيسيا للأخبار ضمن مسار العملية الإعلامية فلقد تبوأت هذه المؤسسات مركز الصدارة في التعامل مع الأحداث ومتابعتها وتغطية مجرياتها للجمهور عبر شبكاتها ومراسليها في مختلف البلدان والمناطق الساخنة من العالم, وقد استحوذت هذه الوكالات وخاصة الكبيرة منها ذات الصفة العالمية على حيز واسع ومؤثر في هذا الميدان, وبالتالي هيمنتها على مجرى تدفق الأخبار.
    و أصبحت هذه الوكالات – مع تطور تقنياتها - تصنع و تسيطر على الرأي العام العالمي كيفما شاءت , و توجهه لأغراض مشبوهة ,أصبحت اليوم- أكثر من أي وقت مضى- واضحة للعيان ألا و هي خدمة الصهيونية العالمية التي عرفت دور هذه الوكالات فسيطرت عليها.
    و ليس أمام أصحاب القضايا العادلة اليوم إلا سبيل واحد و هو مجابهة هده الوكالات بالمثل , مثلما تحاول بعض وسائل الإعلام المعاصرة فقد نشرت هي الأخرى مراسليها عبر بقاع العالم لجمع الأخبار لصالحها وهي محاولة للخروج من ربقة السيطرة الإعلامية الصهيونية كما تفعل قناة الجزيرة القطرية مثلا .










    قائمة المراجع:
    1)إبراهيم إمام و محمد فريد عزت , وكالات الأنباء المعاصرة, (د. ط) ,دار الفكر العربي,القاهرة,1990.
    2) سليمان صالح , صناعة الأخبار في العالم المعاصر,الطبعة الثانية , دار الثقافة العلمية , الإسكندرية , 2001.
    3)شفيق محمود عبد اللطيف ,وكالات الأنباء رؤية جديدة, الطبعة الأولى,دار المعارف,القاهرة, 1978.
    4) محمد فريد عزت,وكالات الأنباء في العالم العربي,الطبعة الثانية, دار الفكر العربي ,القاهرة, 1998 .

    5)الموقع الرسمي لوكالة الأنباء الجزائرية : http://www.aps.dz/ar/Page10.asp
    6)موقع وكالة رويترز للأنباء(بالعربية) : http://ara.reuters.com/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 2:40 pm